الإثنين، 22 رمضان 1440هـ| 2019/05/27م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

(سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير
على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك "فقهي")

جواب سؤال


جواز الادخار لحاجة لا يَسقُط به فرض الزكاة
إلى عباس حمامده‏

 


السؤال:

ذهب الادخار الذي مر عليه سنوات لم يدفع عنه الزكاة، هل يدفع عن كل سنة أم مرة في العمر؟ والدفع هل يجوز ماديا يعني بالقيمة؟ وشكرا

 

 

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،


1- قبل الإجابة على سؤالك أحب أن ألفت النظر إلى أن ادخار الذهب والفضة والنقود لغير حاجة يُعدُّ كنزاً حتى لو أخرجت زكاته، والكنز حرام، ومن الأدلة على تحريمه:


- قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾.


- وقد روى أحمد بإسناد صحيح عن أبي أمامة قال: (تُوُفِّيَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ، فَوُجِدَ فِي مِئْزَرِهِ دِينَارٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ e «كَيَّةٌ»، قَالَ: ثُمَّ تُوُفِّيَ آخَرُ فَوُجِدَ فِي مِئْزَرِهِ دِينَارَانِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ e: «كَيَّتَانِ»)، وأسند الطبري نحوه إلى أبي أمامة الباهلي. وهذا يعني تحريم كنز الذهب والفضة مطلقاً ولو كان دينارين، ولو كان ديناراً واحداً، ما دام يكون كنزاً، أي خزناً للمال لغير حاجة يراد إنفاقه عليها. والرسول قال ذلك بالنسبة لهذين الرجلين لأنهما كانا يعيشان من الصدقة وعندهما التبر، فقال: «كية» وقال: «كيتان» يشير إلى قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ﴾ [التوبة] التي هي قسم من آية الكنز، أي يشير إلى آية الكنز. فهذا دليل على تحريم الكنز تحريماً مطلقاً، سواء أبلغ نصاب الزكاة أم لم يبلغ، وسواء أزكي أم لم يزكَّ، فالكنز كله حرام.


وأما الادخار لحاجة فهو جائز ولا تنطبق عليه أدلة الكنز، "والفرق بين الكنز والادخار، هو أن الكنز عبارة عن جمع النقد بعضه فوق بعض لغير حاجة، فهو حبس النقد عن السوق. وأما الادخار فهو خزن النقد لحاجة من الحاجات، كأن يجمع النقد ليبني بيتاً، أو ليتزوج، أو ليشتري مصنعاً، أو ليفتح تجارة، أو غير ذلك...".


2- إذا ادخر المرء ذهباً لغير حاجة فيكون مرتكباً إثماً لأنه يكون كنزاً للذهب وهو حرام... ومع ذلك فإن عليه أن يخرج زكاة الذهب الذي ادخره لغير حاجة لأن الكنز المحرم لا يَسقُط به فرض الزكاة... وكذلك الأمر بالنسبة للادخار لحاجة فإنه غير محرم ولكن على صاحبه أن يخرج زكاته إن كان قد بلغ النصاب وحال عليه الحول لأن جواز الادخار لحاجة لا يَسقُط به فرض الزكاة...


3- إن فرض الزكاة هو فرض حوْليٌّ أي كل سنة هجرية، فإذا بلغ المال "الذهب مثلا" النصاب وحال عليه الحول وجبت زكاته بمقدار ربع العشر أي 2.5% منه، فإذا أخرج المرء زكاة ماله بعد مضي العام فقد أدى ما وجب عليه، وإن أخر الزكاة فلم يدفعها عن ذلك العام فإنها تبقى واجبة في ذمته إلى أن يؤديها عن ذلك العام... وأداؤها عن عام هجري لا يقوم مقام أدائها عن عام هجري آخر لأن الزكاة كما ذكرنا آنفاً هي واجب سنوي يتجدد بتجدد السنين ما دامت أسبابه وشروطه قائمة...


وعليه فإن من ادخر ذهباً مدة خمسة أعوام هجرية مثلاً وكان الذهب قد بلغ النصاب عند بداية الادخار فإن عليه أن يخرج زكاة خمسة أعوام في نهاية العام الخامس إذا لم يكن قد أدى زكاة هذا الذهب من قبل لأن زكاة كل عام هجري من الأعوام الخمسة هي دين في ذمته لا بد من الوفاء به... فعليه أن يخرج الزكاة خمس مرات في كل مرة مقدار 2،5% من الذهب المدخر عنده... مع ملاحظة أنه لا يجب عليه أن يُخرج في العام الثاني زكاة المبلغ الذي أخرجه زكاة في العام الأول: أي الـ 2،5%" التي أخرجها في العام الأول، بل يجب عليه الإخراج فقط عن الـ97،5% المتبقية فيخرج في العام الثاني نسبة 2،5% منها... وهكذا في الأعوام التي تليها أي يلاحظ في الأعوام اللاحقة النقص الذي طرأ على المال المزُكَّى بعد إخراج زكاته في الأعوام السابقة...


4- وأما دفع الزكاة من غير جنس المال المزكى أي بالقيمة فإن ذلك جائز، كأن يخرج بدل الذهب نقداً إلزامياً أو فضة أو نحو ذلك...


جاء في كتاب الأموال - صفحة 155-156 ملف الوورد ما يلي:


(... وقد وُجد في السنّة عن رسول الله e وأصحابه، أنه قد يجب الحق في المال، ثمّ يُحَوَّل إلى غيره، مما يكون إعطاؤه أيسر على معطيه من الأصل. ومن ذلك كتاب النبي e إلى معاذ باليمن في الجزية «أن على كل حَالِمٍ ديناراً أو عِدْلَه من المعافر» رواه أبو داود، فأخذ النبي e العرض مكان العين، أي أخذ الثياب مكان الذهب. ومن ذلك ما كتب إلى أهل نجران «أنّ عليهم ألفي حلة في كل عام، أو عدلها من الأواقي» رواه أبو عبيد. وذكر ابن قدامة في المغني أن عمر رضي الله عنه كان يأخذ الإبل في الجزية بدلاً عن الذهب والفضة، كما أن عليّاً كان يأخذ الإبر، والحبال، والمسالّ، في الجزية بدل الذهب والفضة.) انتهى.


وكذلك جاء في كتاب الأموال في دولة الخلافة صفحة 165 ملف الوورد ما يلي:


(ويُزكّى عن الذهب بالذهب، وبالأوراق النائبة، والأوراق الوثيقة، ويُزكّى عن الفضة بالفضة، وبالأوراق النائبة والوثيقة، كما يُجزئ أن يزكّى عن الذهب بالفضة، وبالأوراق الإلزامية، وعن الفضة بالذهب، وبالأوراق الإلزامية؛ لأنّها جميعها نقود وأثمان، فيُجزئ بعضها عن بعض، ويجوز إخراج بعضها عن بعض لتحقّق الغرض في ذلك. وقد مرّ في باب زكاة الزروع والثمار أدلّة أخذ القيمة بدل عين المال الذي وجبت فيه الزكاة.) انتهى.


وواضح من المذكور أعلاه أنه يجوز دفع الزكاة عن الذهب والفضة بالأوراق النقدية المعمول بها وفق سعر السوق للذهب والفضة عند إخراج الزكاة.


آمل أن يكون في هذا الجواب كفاية.

 

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة


01 رمضان 1440هـ
الموافق 2019/05/06م

 

 

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على الفيسبوك

رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) ويب

 

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع