الإثنين، 22 رمضان 1440هـ| 2019/05/27م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 الإسلام عقيدة روحيّة وسياسيّة
والحلول التي قدّمها للإنسانية ليست خياليّة أو نظريّة

 

 

إنّ فصل السّياسة عن الدّين تمَّ على يد المستعمر الغربيّ بعد أن هدم الخلافة وحكم البلاد الإسلاميّة، وفرض سيطرته على ربوعها، حيث بثَّ عقيدته وهي فصل الدّين عن الدّولة وعن السّياسة، وركّز وجهة نظره وهي النّفعيّة، فتحوّلت العقيدة الإسلاميّة لدى قسم كبير من المسلمين من عقيدة سياسيّة إلى عقيدة روحيّة، كما لم تعد وجهة النّظر الّتي تشكّلها وهي الحلال والحرام، لها وجود في واقع الحياة وإن كانت موجودة فردياً.

 

لقد أنزل الله سبحانه وتعالى الإسلام على نبيّنا محمد صلى الله عليه وسلم وفيه تنظيم لعلاقة الإنسان بربّه بالعقيدة والعبادات، وبنفسه في الأخلاق والمطعومات والملبوسات، وبغيره من بني الإنسان في المعاملات والعقوبات. فالإسلام عقيدة تُعيّن وجهة نظر الإنسان في الحياة، وقاعدة فكريّة يُبنى عليها كلّ فكر، وهي قيادة فكريّة تنبثق عنها جميع معالجات مشاكل الحياة أي هي النّظام الّذي ينبثق عن العقيدة.

 

فالإسلام عقيدة ونظام، له طراز خاصٌّ في الحياة متميّز عن غيره من المبادئ والأديان، إذ من خصائص هذا المنهج الإسلاميّ أنّ فيه نظاماً اقتصاديّاً واجتماعيّاً وسياسيّاً وتعليميّاً... والوعي على هذا المنهج يقتضي فهم طريقة الإسلام في معالجة مشاكل الإنسان والابتعاد عن كلّ ما اختلط في الأذهان أنّه من الإسلام من المفاهيم الغربيّة المضلّلة والآراء المغلوطة والأفكار المسمومة، كتلك الّتي نناقشها في مقالتنا هذه بأنّ الإسلام دين كهنوتيّ كغيره من الأديان يُطبّق في العبادات فقط، أمّا في سائر أمور الحياة فيُفصل الدّين عن الحياة ولا علاقة له بالدّولة أو السّياسة، أي لا علاقة له بتنظيم شؤون حياتنا، ليصبح الإسلام ووفق المفاهيم الغربيّة مجرّد طقوس وشعائر يقوم بها المسلمون في أوقات معيّنة وفي مناسبات خاصّة، حتّى كاد المسلمون يشكّكون في حقائق الإسلام النّاصعة الثّابتة، ومعالجاته الصّحيحة وصلاحيّته للحياة في كلّ زمان ومكان، حتّى أصبحنا نسمع من أولئك المضبوعين بالغرب وحضارته المزيّفة، أنّ الإسلام عبادة وأخلاق فقط، وأنّ الإسلام فلسفة خياليّة وأنّه لا يصلح للحياة ولهذا العصر بالذّات!

 

والنّاظر في تاريخ الإسلام ولسيرة الرّسول صلى الله عليه وسلم يدرك كيف دخلت الكثير من الأمم في الإسلام لمجرّد رؤيتهم لعدله وحسن تنظيمه فأقبلوا عليه أفواجاً، فقد طبَّق الرّسول صلى الله عليه وسلم الإسلام عقيدةً ونظاماً وكان يرعى شؤون المسلمين ويفصل الخصومات بينهم وهو يدعوهم إلى الصّلاة، ويُنفّذ العقوبات ويُقيم الحدود ويَعقد المعاهدات مع الدّول المجاورة ويعلن الحرب على أعداء الإسلام وهو يدعو للصّيام، فلم يأمر بعبادة الله في الصّلاة والصّيام والزّكاة فقط بل في البيع والشّراء وتوزيع الأموال وإنمائها وتملّكها وإقامة الحدود والجهاد، فجعل عبادة الله في كلّ أمرٍ من أمور الحياة ولم يأخذ جزءاً ويترك آخر، فالدّعوة إلى إقامة الدّين تكون دعوة إلى عبادة الله، والّتي يجب أن تنصرف إليها الهمم وتُبذل لها الجهود، وطريق الرّسول صلى الله عليه وسلم في ذلك هي حكم شرعيّ أَخذُه واجب.

 

ولكن الحاصل اليوم هو مخالفة صريحة وواضحة لهذه الطّريقة الشّرعيّة في معالجات مشاكل الحياة والّتي استُعيضت بطريقة ما تقتضيها سياسة الواقع وما تفرضه الظّروف، فأصبح تحرير بلاد المسلمين من أيدي الكفار يكون بالتّبرّعات وحدها، وعودة الإسلام إلى واقع الحياة تكون بالأخلاق وحدها وتطبيق حرمة الزّنا بالوعظ والإرشاد وحده، ممّا أدّى إلى أن يعيش المسلمون اليوم حياة غير إسلاميّة، كما انتشر بين المسلمين رأيٌ يقول بعدم التّعاطي بالسّياسة مطلقاً وعدم الاهتمام بها، وهذا لا يليق بالمسلم الكيِّس الفطن، فضلاً عن أنّه رأي مخالف للشرع الّذي يوجب على المسلم عكس ذلك ولأنّ هذا يؤدي إلى أن نترك الاشتغال بالسّياسة للكفّار الّذين يكيدون للإسلام ونطلق أيديهم في العالم، بينما الأجدر بالأمّة الإسلاميّة الاشتغال بالسّياسة الدّوليّة والتّأثير فيها حتّى تسترجع هيبتها ومكانتها من جديد، ولن يتحقّق ذلك إلّا إذا حملنا الإسلام حملاً سياسياً، يعني أن نحمل الإسلام قاصدين أن نُمكّنه من أن يسوس شؤون حياتنا بنُظمه، وهذا يقتضي إبراز ما في الإسلام من معالجات وما في غيره من فساد، وإبراز الطّريقة الّتي تتمّ المعالجات على أساسها في الإسلام والّتي بها تتمّ رعاية المصالح والشّؤون.

 

فأحكام الإسلام فرضها الله علينا لنحيا حياة كريمة ولنكون أعزّاء في ديننا ولنحقّق العدالة في الأرض بين جميع البشر مسلمين وغير مسلمين. قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾، وقال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾.

 

 

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

رنا مصطفى

 

 

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع