الأربعاء، 18 شعبان 1440هـ| 2019/04/24م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

كيف نمنع انتكاسة المسلمين مرة أخرى ونعيد ثقتهم بالإسلام السياسي؟

 

في مقالة بعنوان "حرب ترامب ضد الإسلام السياسي امتداد للحروب الصليبية الإسلامية" للكاتب الأمريكي جورج فريدمان وهو عضو في الحزب الجمهوري.. يقول فيها:

 

"منذ القرن الـ18 تقريبا، بدأ ميزان القوى يميل نحو الأوروبيين. وقد غزت الإمبراطوريات الأوروبية النصرانية العالم، بما في ذلك العالم الإسلامي كذلك. واستطاع الهولنديون في إندونيسيا تحطيم الإسلام السياسي في جزر الهند الشرقية. وتغلبت الإمبريالية البريطانية والفرنسية على الإسلام السياسي في جنوب آسيا وشمال أفريقيا، على التوالي. وفرضت الإمبراطورية الروسية قوتها في القوقاز ووسط آسيا. ومع وهن الإمبراطورية العثمانية وسقوطها، اجتاحت أوروبا الشرق الأوسط. وفرضت الإمبريالية الأوروبية قوتها السياسية على المسلمين، لكنها لم تحطم المبادئ الدينية التي قام عليها الإسلام السياسي. لم يعد المسلمون قادرين على التعبير عن أنفسهم كقوة سياسية وسط السيطرة الأوروبية، لكن جوهر الدين لم ينكسر. ولم يحصر هذا الجوهر الإسلام كدين خاص، لقد رأى شرعية وسلطة الإسلام العامة والخاصة كجزء من نسيج الإسلام نفسه. كان الدين ثيوقراطيا في جوهره. وقد زادت عدم قدرته على عدم التمثيل سياسيا مع مرور الوقت، لكنها لم تكن حالة دائمة".

 

ووفقا لـ"فريدمان"، "بعد انهيار الإمبراطوريات الأوروبية، بقيت بعض الدول تطفو فوق حطام ما خلفه الأوروبيون خلفهم. لكن أسفل هذا الحطام، كانت طبقة من الإسلام السياسي الذي لم يختف أبدا، على الرغم من عجزه لقرون سابقة. ولقد كانت تلك الطبقة، التي تحررت من القيود، هي ما أدى لصعود القاعدة "والدولة الإسلامية"، فضلا عن العديد من المنظمات الأخرى التي تركزت في العالم الإسلامي، مثل طالبان. ولم يكن ظهور الإسلام السياسي انحرافا، بل هو صراع جزء من الإسلام للعودة إلى مكانه التاريخي".

 

ويطرح "فريدمان" التساؤل: "كيف ينبغي إذا التعامل مع هذا؟"

 

ستكون استراتيجية ترامب، وفق فريدمان، "هي محاولة العودة بالعالم الإسلامي إلى الوضع الذي كان قائما في عام 1954. ولقرون، كان الإسلام سياسيا وفي موقف دفاعي مع روح منقسمة. وقد تحقق ذلك من خلال فرض أوروبا نفسها على العالم الإسلامي كما فعلت في مواجهة باقي العالم. وبوضوح، فالأوروبيون ليسوا في موقف يسمح لهم بتكرار ذلك".

 

ويرى فريدمان أن "المفتاح هو كسر ثقة العالم الإسلامي المتنامية في ذاته.. وبالنسبة لترامب، فالعدو هو الحيوية والثقة المتزايدة. ولا يمكن القضاء على الإسلام السياسي. لكن يمكن القضاء على ثقته. ومفاهيم مثل "التطرّف" التي تستخدم للجدال حول الإجراءات القاسية تفوّت هذه النقطة. فليس الغضب على القسوة هو ما يأتي بالتطرّف، لكنّه الفخر والأمل في المستقبل.

 

وقد تقود الموافقة على هذه الفكرة إلى نقاش حول إقحام قوّاتٍ أمريكية، ليست مصمّمة فقط لتحطيم حركةٍ ما، ولكن لترسيخ اليأس من الإسلام السياسي لقرنٍ آخر. وهذا ما فعلته القوى الأوروبية في عصرها. وكان اليأس من ذلك الوضع مشهوداً، وجاءت معه فضيلة الاعتدال. وبدون اليأس، لا توجد ميزة واضحة في أن تكون معتدلاً..." انتهى كلام فريدمان.

 

ملخّص مقال فريدمان: يريد العودة بالبلاد الإسلامية إلى الوضع الذي كان قائما في عام 1954... ويرى كسر ثقتها المتنامية في ذاتها... وينصح ترامب بقوله إنّ: العدو هو الحيوية والثقة المتزايدة. ولا يمكن القضاء على الإسلام السياسي. لكن يمكن القضاء على ثقته... ويقول: إن جذور المشكلة في الشعوب، ويجب إقناع الشعوب أن آمالهم بعيدة التحقق...

 

السؤال الذي يطرح نفسه الآن:

 

كيف نمنع انتكاسة المسلمين مرة أخرى وكيف نمنع عودتهم إلى المربع الأول بعد أن قطعوا شوطا طويلا في عودة ثقتهم بالإسلام السياسي؟

 

إن الثقة تحصل بناءً على برهان يثبت صحة الشيء وصدقه، وهذا البرهان إما أن يكون عقليا مرتبطا بالمشاعر، أي يقوم الدليل العقلي على صحته وصدقه، ويشعر الشخص شعورا صادقا بصحته وصدقته، وإما أن يشعر الشخص بصحته وصدقه فقط من غير أن يقوم دليل عقلي عليه، ومن تكرار ذلك تحصل القناعة وتتولد منها الثقة. فالثقة لا تأتي اعتباطا ولا تذهب اعتباطا، وإنما تأتي من تكرار ثبوت مطابقة الشيء للواقع أو الفطرة عقليا أو شعوريا؛ أي من تكرار ثبوت صحة الشيء وصدقه، وتذهب من تكرار ثبوت عدم صحته وصدقه، هذا هو الذي يوجد القناعة وهذا هو الذي يزعزعها ويذهبها. يعني أنه حتى توجد الثقة لا بد أن تنتقل صحة الشيء وصدقه من دور إقامة البرهان إلى دور البداهة.

 

وبما أنّ الثقة في نفوس المسلمين وسائر الناس جاءت بإقامة البرهان العقلي والشعوري على صحة الأفكار الإسلامية والأحكام الشرعية وصدقها كان لا بد أن تكون الخطوة الأولى في استمرار الثقة بالإسلام من أجل إنهاض الأمة وإقامة الدولة أن يستمر حملة الدعوة في جعل الوقائع الملموسة والحوادث الجارية تنطق بصحة أفكار الإسلام وأحكامه وصدقها وصلاحيتها.

 

أما كيف تجعل الوقائع تنطق بذلك؟ فإنه يكون بحمل الدعوة الإسلامية بالطريق السياسي؛ أي بالعمل لإقامة الدولة الإسلامية عن طريق الأفكار الإسلامية التي لها وقائع يجري التعامل بين الناس بها، سواء أكانت أفكارا تتعلق بشؤون الحياة أم تتعلق بتنظيم العلاقات؛ أي بالعمل السياسي لإقامة الخلافة الراشدة عن طريق بث الأفكار الإسلامية والكفاح في سبيلها... فالنظر حين يلفت إلى فساد المعالجات الجارية إنما يلفت لبيان فساد المجتمع الحالي، أي فساد العلاقات القائمة بين الناس، وفسادها ليس آتيا من حيث كونها تجلب منفعة أو تدفع ضررا أو العكس، وإنما هو آت من فساد وجهة النظر في الحياة التي تتحكم في هذه العلاقات وتنبثق عنها هذه المعالجات، ولذلك يجب أن تربط بأصلها ويبين بطلانها من حيث بطلان أصلها لا من حيث المنفعة والضرر، فكان من المحتم أن تربط المعالجات بالعقيدة المنبثقة عنها، وأن تضرب هذه المعالجات باعتبارها منبثقة عن عقيدة فاسدة؛ أي باعتبارها أفكار كفر وأحكام كفر بغض النظر عن وجود المصلحة أو عدم وجودها... فالقضية هي المحافظة على استمرار الثقة بأفكار الإسلام وأحكامه باعتبارها أفكارا إسلامية وأحكاما إسلامية مستنبطة من الكتاب والسنة أو ما يرشد إليه الكتاب والسنة من أدلة...

 

فإذا استمرّ حملة الدعوة بالقيام بعملهم على الوجه الصحيح، استمرت هذه القناعة عند المسلمين وتركزت الثقة في نفوسهم ووجد رأي عام منبثق عن وعي عام فإنه ولا شك تكون قد دبت النهضة في الأمة وأقامت الدولة مهما وقف في سبيلها من عقبات، لأن الأفكار الدينامية تنسف أكبر قوة سياسية وتدمر كل فكر باطل وكل حكم فاسد. هذه هي الطريقة التي تجعل الوقائع والحوادث تنطق بصحة أفكار الإسلام وأحكامه وصدقها، وهي الاشتغال بالسياسة على أساس الإسلام أي ببث أفكار الإسلام وأحكامه على الأساس السياسي، وبعبارة أخرى حمل الدعوة الإسلامية في الطريق السياسي. ومن هنا ندرك السر في الحملة التي قام ويقوم بها الكفار مباشرة أو بواسطة المأجورين من المسلمين لإبعاد المسلمين عن السياسة وتنفيرهم منها وجعلها تتناقض مع سمو الإسلام وروحانيته. وندرك السر في محاربة الدول الكافرة والحكام العملاء، للحركات الإسلامية السياسية، لأنها تدرك أن هذه الحركات السياسية الإسلامية هي وحدها التي تنهض الأمة وتقيم الدولة وتضرب الكفر وترجع مجد الإسلام. ومن أجل ذلك تحاربها وتنفر المسلمين من السياسة. وإنه لن تستمر ثقة الأمة بالإسلام ولن تنهض الأمة الإسلامية ولن تقام الخلافة على منهاج النبوة وترجع الدولة الإسلامية إلا بالاشتغال بالسياسة على أساس الإسلام.

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

إسلام الصعصاع

 

وسائط

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع