الإثنين، 22 رمضان 1440هـ| 2019/05/27م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
  •   الموافق  
  • 1 تعليق

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الإسلام يُخرج البشريّة من الظّلمات إلى النّور، والرّأسماليّة تعيدها إليها

 

 

يقول الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾.

 

في هذه الآية الكريمة وصف واضح لكيفيّة الخروج من الظّلمات إلى النّور، من ظلمات الشّرك والمعاصي والبدع، إلى نور الإيمان والحقّ عبر اتّباع أوامر الله ونواهيه ليكون الخالق جلّ وعلا وليّ المؤمنين وناصرهم ومعينهم وموفّقهم. وكما تكون الظّلمات حاجبة للأبصار عن إدراك الأشياء وإثباتها، كذلك الكفر يحجب إبصار القلوب عن إدراك حقائق الإيمان والعلم بصحّته وصحّة أسبابه.

 

كما تعرض الآية الكريمة الوجه الآخر من الصّورة وهو إخراج المؤمنين من النّور الذي وصلوا إليه وإعادتهم إلى الظّلمات التي أخرجهم الإسلام منها، أي كفرهم من جديد والعياذ بالله أو بعدهم عن الإسلام بعدم الاحتكام إليه أو إدخال المفاهيم الرأسماليّة إلى مجتمعاتنا وجعل المسلمين يأخذونها على أنّها من الإسلام، وكلّ ذلك باتّباع أوامر الكفّار وتعاليمهم واتّخاذهم أولياء فيخرجوهم من نور الحقّ إلى ظلمات الجهل والفسق.

 

فطرق الضّلال متعدّدة بيّنها سبحانه وتعالى؛ فجعل الظّلمات جمعا والنّور مفرداً لتكون طريق الحقّ واحدة ﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ. أحدث هذا النّور - الذي جاء به جميع الأنبياء والرّسل لأقوامهم - انقلابا في طريقة التّفكير والعيش، والإسلام قلب حياة قريش والعالمين وأحدث ثورة فيها فأصبح المسلمون قادة العالم بعد أن كانوا ضعفاء أذلّاء، وحملت الأمّة هذا الدّين أكثر من ثلاثة عشر قرنا، انتشرت فيها جيوش الدّولة الإسلاميّة شرقا وغربا وأزالت العوائق والحواجز المادّية ليعمّ هذا الخير بين الأمم الأخرى ففتحت البلاد ونشرت النّور والعدل بين العباد... أزالت الممالك والعروش وصهرت البلاد والشعوب في جسمها فصارت جزءا منها لا يتجزّأ وانتزعتها من أنياب الغرب الذي كان يفترسها ويلتهم خيراتها.

 

واليوم وبعد تخلّي المسلمين عن دينهم كمنهاج حياة ونظام عيش متكامل وارتضائهم نظام الكفر يحكمهم فقد أخرجتهم الرأسماليّة التي حكمتهم بالحديد والنّار منذ هدم الخلافة، من النّور الذي عاشوه في ظلّ الحكم الإسلاميّ وأعادتهم إلى ظلمات الحكم الكافر، واستغلّت خيراتهم وسلبت ثرواتهم واحتلّتهم بحجّة حماية مصالحهم! فواقع البشريّة اليوم شبيه بواقع قريش قبل الإسلام.

 

فقد غزا الانحراف معظم أخلاقهم وسادت المنكرات والقبائح لفساد عقيدتهم وأفكارهم ومشاعرهم وبسبب أنظمة الكفر التي كانوا يحكمون بها، واليوم تجرّأ الكثيرون على حدود الله وحاربوها ونشروا أفكار الكفر وضيّعها آخرون لجهلهم ولغياب الحاكم العدل الذي يحكم بالإسلام.

 

عُرف الناس في الجاهليّة بعبادتهم للأصنام ووضع الأنصاب للذّبائح وبتقديسهم للقادة وتصديقهم للخرافات والخزعبلات. فكانوا يسلّمون أمورهم لغير العاقل من طير وما شاكل! ولما جاء الإسلام، أخرجهم من ظلمات الكفر هذه ليرقى بهم من عبادة البشر والحجر إلى عبادة ربّ البشر وحده لا شريك له والولاء المطلق له والانقياد التامّ له فأصبحوا حينها خير أمّة أخرجت للنّاس.

 

واليوم، ومع أنّنا قد نرى ظاهرة الإلحاد في مجتمعاتنا إلا أنّ فكر العلمانيّة - فصل الدّين عن الحياة - قد انتشرت بكثافة وحُصرت العبوديّة في العلاقة الفرديّة مع الله دون إيجادها وإقرارها في باقي شؤون الحياة من العلاقات والمعاملات مع الآخرين وأنظمة الحكم كافّة. وهذا طبعا نتاج للضّعف الفكريّ الشديد الذي طرأ على الأمّة في أواخر الدولة العثمانيّة والذي أدّى إلى إسقاط الخلافة.

 

فلم تعد مفاهيم الرزق والشفاء والنّصر والولاء خالصة لله عزّ وجلّ بل وأشركت معه المنفعة والمصلحة ودرء المفاسد... وهذه هي إحدى ظلمات الرأسماليّة التي أعادت الأمّة إليها فسلّمت العقول لبعض رجال الدّين المرتهنين للحكّام المنفّذين للأجندة الغربيّة الكافرة وتقبّلت الأفكار الدّخيلة على الإسلام بلبوس إسلاميّ كالحريّات الأربع، والإسلام المعتدل، وتقبّل الرأي الآخر، والديمقراطيّة من الإسلام، وغيرها كثير من الملوّثات الفكريّة التي أخّرت قرار الأمّة عزل حكّامها وأنظمتهم الكافرة، ورغم أنّ الناس ثاروا على حكّامهم بسبب الظّلم والقمع والفساد إلّا أنّهم لم يتبنّوا المشروع الإسلاميّ الصّحيح دون نقصان أو تبديل أو تأجيل. وحتماً لا تكتمل نهضة المسلمين إلاّ بقلع الأنظمة العميلة الكافرة واستبدال حكم الإسلام بها، يطبّق حدود الله كاملة ويمنع ما يُفسد أفكار المسلمين ويلوّثها.

 

انتشرت في الجاهليّة ما قبل الإسلام، كذلك، فكرة العصبيّة القبليّة والاقتتال والاعتداء على حرمات الآخرين بالنّهب والسّلب، واليوم وبعد تقسيمات سايكس بيكو لبلاد المسلمين ظهر شكل آخر لهذه العصبيّة؛ فهذا أردني وذاك عراقي والآخر لبناني... يقتتلون على الأرزاق في البلد ذاته بحجّة أنّ أحدهم دخيل على أرض الآخر! كما انتشر الرّبا في قريش وكان الاقتصاد قائما على ذلك، ورغم اعتقاد المسلمين بحرمة الرّبا والتّعامل به إلاّ أنّ انتشار الرأسماليّة التي يعيشون في ظلّ أحكامها فرضت عليهم فرضاً التعامل بالرّبا في المصارف وجميع المعاملات والعقود، بل إن منهم من يعتبر التّعامل بها اضطراريّا أو حتّى مصلحة! هذا وانتشرت في مجتمع الجاهليّة الخمّارات ونتج عنها تفشّي الفواحش والرّذائل، واليوم وبغياب الخلافة، أعيد نشر هذه الدّور في كثير من بلاد المسلمين ممّا أثّر سلبا على عقول الكثير من شباب المسلمين وسلوكهم خاصّة وقد تفاقمت البطالة والمشاكل الاقتصاديّة التي لا يرون مفرّا منها إلّا باللّجوء إلى أماكن اللّهو هذه، ناهيك عن الضخّ الإعلاميّ الكبير لتسويق هذه العادات الفاسدة في المسلسلات والأفلام والبرامج الترفيهيّة وكأنّ الخمر والميسر والفحش والاختلاط من جنس عقيدة المسلم وعاداته!

 

ومن الأفكار المنحرفة في مجتمع قريش قبل الإسلام النظرة الدونيّة للمرأة آنذاك واعتبارها جسدا ومتعة فقط. فكانت المرأة تتبرّج وتخرج شبه عارية وانتشرت أنكحة كثيرة لا تختلف عن الدّعارة اليوم، كنكاح الاستبضاع بأن يرسل الرجل زوجته لرجل آخر من كبار القوم لكي تأتي بولد منه يتّصف بصفات ذلك الكبير في قومه!! ونكاح الرّهط وهو اشتراك مجموعة من الرّجال بالدّخول على امرأة واحدة ثم إعطاؤها حقّ الولد تلحقه بمن شاءت منهم! ونكاح ذوات الرّايات، وهنّ البغايا، فتنصب على أبوابهنّ رايات ليُعلم أنهنّ لا يمتنعن ممّن جاءهنّ. وقد انتشرت هذه الأنكحة اليوم بشكل أو بآخر في بلاد الغرب الكافر ويسوّق لها في بلاد المسلمين على أنّها حريّات ويسوّق للشّذوذ الجنسيّ (اللّواط والسّحاق) على أنّه حريّة شخصيّة! نظر الغرب قديما للمرأة على أنّها حيوان أو شرّ واليوم ينظر إليها جسدا ومتعة ويدا عاملة رخيصة..

 

جاء الإسلام فخلّص البشريّة من هذه الظّلمات كلّها وأعلى من مكانة المرأة فجعلها ترث وتقضي بين النّاس وتحمل الدّعوة وتبايع الحاكم وتحاسبه وتأخذ حقوقها كاملة من زوجها، وضَمن لها عدم استغلال أنوثتها في العمل أو غيره، فلم يفرض عليها العمل بل فرض لها النفقة في كلّ مراحل حياتها. ورفع من شأن المرأة في الحياة إذ أوكل إليها أعظم مهمّة وهي تنشئة جيل ملتزم بشرع الله يعيش في أسر متوازنة سعيدة، ليكونوا قادة للعالم، كما جعلها عونا للرّجل وسندا له فهي ليست ندّاً له ولا عدوّه أو منافسته. وقد كلّف الإسلام المرأة والرّجل بالتّكاليف الشرعيّة على السّواء من غير تفاضل بينهما وذلك باقتسام الواجبات والحقوق بالمعروف، مع جعل حق رياسة الزوجيّة للرّجل لأنّه أقدر على النّفقة والحماية. كما جعل الإسلام أموال المرأة خاصّة بها لا يحلّ لأحد الأخذ منها دون إذنها ولو كانت المرأة أغنى من زوجها.

 

إنّ طريق النّور واحد لا غير، وهو اتّباع أوامر الله ونواهيه كاملةً تامّةً كما ارتضاها الله لنا وكما طبّقها رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم في الدّولة الإسلاميّة الأولى في المدينة المنوّرة وتبعه من بعده الخلفاء الرّاشدون. وإن كانت ظلمات اليوم قد فرضتها علينا أنظمة الكفر المستعمرة لنا (عسكريّا سابقا وثقافيّا وفكريّا) فرضاً، إلّا أنّ نتائج هذه الظّلمات نعيشها كلّ يوم في ضنك العيش ومحاربة أفكارنا وعقيدتنا وقمعنا وتشريدنا وتهجيرنا من بلادنا.

 

فهم حتماً لا يريدون لنا ولا للبشريّة أن نعيش في النّور الذي جاء به الإسلام لأنّ هذا يعني نهاية رأسماليتّهم ونهبهم وسرقتهم لأموال العالم وخيرات البلاد دون حسيب ورقيب. نقولها - وبكلّ ثقة - لا خيار أمام الأمّة الإسلاميّة لتعود للنّور الذي جاء به رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم إلاّ بالعمل على قلع أنظمة الكفر التي تحكمنا اليوم وإقامة الخلافة الرّاشدة حاميةً لبيضة المسلمين ومطبّقةً لشرع الله وحاملة للإسلام نورا وهدى ورحمة للبشريّة كافّة.

 

 

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حنان شعيب

 

 

1 تعليق

  • Mouna belhaj
    Mouna belhaj الثلاثاء، 14 أيار/مايو 2019م 01:32 تعليق

    اللهم أنر الأرض بنور وجهك الكريم

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع