Logo
طباعة
  •   الموافق  
  • كٌن أول من يعلق!
هل يفتح ترامب بوابة موسكو للوصول إلى طهران؟

بسم الله الرحمن الرحيم

 

هل يفتح ترامب بوابة موسكو للوصول إلى طهران؟

 

 

الخبر:

 

برر الرئيس ترامب إعفاء روسيا والدول المستوردة لنفطها وغازها من عقوبات ورسوم جمركية أقرها الكونغرس، بخدمة المصالح الوطنية الأمريكية. وفي حين قوبل القرار بانتقادات من الجمهوريين وديمقراطيين، وصفته موسكو بأنه "لحظة تاريخية". (Dw.com)

 

التعليق:

 

قد لا يكون تخفيف العقوبات المفروضة على النفط الروسي مجرد خطوة اقتصادية، بل ورقة في لعبة سياسية أكبر، تتجاوز موسكو وواشنطن لتصل إلى قلب الأزمة مع إيران.

 

في السياسة الدولية، لا تُقرأ القرارات دائماً من خلال ما يُعلَن عنها، بل من خلال توقيتها، والظروف المحيطة بها، والمصالح التي قد تحققها. من هذا المنطلق، فإن قرار ترامب تخفيف بعض العقوبات المفروضة على الصادرات الروسية يفتح الباب أمام تساؤل مهم: هل يربط ترامب معالجة أزمة الطاقة بتفاهمات سياسية مع موسكو، قد تساعده أيضاً على حل الخلافات مع طهران؟

 

جاء القرار في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية، وتتعقد فيه المواجهة بين أمريكا وإيران، فيما تبقى روسيا صاحبة علاقات سياسية واستراتيجية وثيقة مع إيران. وقد بررت أمريكا هذه الخطوة باعتبارات تتعلق بمصلحة أمريكا والاقتصاد وأسواق الطاقة، لكن ذلك لا يمنع احتمال وجود أبعاد سياسية أخرى موازية.

 

إن روسيا ليست مجرد دولة مصدّرة للنفط، بل هي طرف يمتلك قنوات اتصال مؤثرة مع إيران، ويستطيع نقل رسائل أمريكا، واستكشاف مواقف قيادة إيران، وربما تشجيعها على العودة إلى طاولة المفاوضات.

 

ومن هنا، فإن تخفيف الضغط الاقتصادي عن روسيا قد يمنحها حافزاً إضافياً للتعاون مع أمريكا في ملفات تتجاوز الحرب في أوكرانيا. وقد تكون المعادلة التي يفكر فيها ترامب هي توظيف المصالح الاقتصادية لفتح أبواب السياسة، بدل الاعتماد على الضغط العسكري والعقوبات وحدهما. وبذلك، يمكن لواشنطن أن تستفيد من نفوذ موسكو لدى طهران لتقريب المواقف، والوصول إلى تسوية تحفظ مصالح أمريكا وتحدّ من مخاطر اتساع الصراع.

 

ومع ذلك، لا يمكن الجزم بأن تخفيف العقوبات كان ثمناً لوساطة روسية؛ فالارتفاع الحاد في أسعار الطاقة والضغوط الداخلية الأمريكية يقدّمان تفسيراً اقتصادياً واضحاً للقرار أيضاً. كما أن روسيا، رغم علاقاتها بإيران، ليست أداة أمريكية، بل دولة تتحرك وفق مصالحها الخاصة، وقد ترى في استمرار التوتر مكاسب لا تقل عن مكاسب التسوية.

 

لكن جوهر المسألة يكمن في احتمال اجتماع الدافعين الاقتصادي والسياسي في خطوة واحدة: تخفيف الضغط عن موسكو من جهة، وفتح نافذة للتفاهم معها بشأن طهران من جهة أخرى.

 

فهل يمنح ترامب روسيا مساحة اقتصادية أوسع، على أمل أن يؤدي ذلك إلى انتزاع دور سياسي منها في التعامل مع إيران؟ إن تزامن المصالح والتحركات يجعل هذا الاحتمال جديراً بالمتابعة، وإن كان لا يكفي وحده لإثبات وجود صفقة سياسية غير معلنة.

 

في النهاية، قد لا تكون روسيا مجرد مراقب للأزمة الأمريكية الإيرانية، بل وسيطاً محتملاً في رسم مخرج منها. وإذا تحولت مرونة أمريكا تجاه روسيا إلى تحرك روسي ملموس باتجاه إيران، فسيكون ذلك مؤشراً على أن ما يبدو قراراً اقتصادياً قد يحمل في طياته حسابات سياسية أوسع.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

مؤنس حميد – ولاية العراق

 

وسائط

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.