Logo
طباعة
  •   الموافق  
  • كٌن أول من يعلق!
باكستان تشيد بالأمم المتحدة المتآمرة!

بسم الله الرحمن الرحيم

 

باكستان تشيد بالأمم المتحدة المتآمرة!

 

(مترجم)

 

الخبر:

 

كراتشي: صرحت السيدة الأولى، آصفة بوتو زرداري، بضرورة الالتزام بالقانون الدولي الإنساني وحماية أرواح المدنيين، مؤكدةً أن مبادئ الأمم المتحدة يجب أن تُطبَّق بالتساوي على كل إنسان، بغض النظر عن الموقع الجغرافي أو الجنسية أو الظروف السياسية. (صحيفة داون)

 

التعليق:

 

إن الاحتفاء بيوم الأمم المتحدة وإقامة فعاليات متنوعة في مدن باكستانية كبرى، مثل كراتشي وإسلام أباد، يبرهنان على حقيقة أن الحكومة الباكستانية - بغض النظر عما إذا كانت تستفيد من أداء الأمم المتحدة أم لا - لا تزال تكنّ الاحترام لوجود هذه المنظمة. وفي وقت سابق من هذا الشهر، زار الأمين العام للأمم المتحدة باكستان والتقى بكبار قادتها، بمن فيهم الفريق أول، عاصم منير، ورئيس الوزراء، شهباز شريف. وقد أعرب كلا المسؤولين عن ثقتهما الكاملة في الأمم المتحدة، وبدورهما تلقيا إشادة من الأمين العام تقديراً لإسهاماتهما.

 

بدأ انخراط باكستان المبكر مع الأمم المتحدة في عام 1948 خلال نزاع كشمير، حين دعت المنظمة الدولية إلى إجراء استفتاء عادل تحت إشرافها، يتيح لشعب كشمير تقرير مستقبله. غير أن هذا الاستفتاء لم يُجرَ قط، وعززت الهند سيطرتها على المنطقة. وقد استمر النزاع لعقود، ما أسفر عن فقدان آلاف الأرواح. وفي عام 1971، شهدت باكستان انفصال باكستان الشرقية عنها، في ظل عجز الأمم المتحدة عن تسوية ذلك النزاع. علاوة على ذلك، أدى تدخل الأمم المتحدة في باكستان خلال "الحرب على الإرهاب" إلى ممارسة ضغوط عليها لمواءمة قوانينها المحلية مع المعايير الغربية لمكافحة الإرهاب؛ ومن الأمثلة البارزة على هذه المعايير الجديدة، عمليات التهجير القسري لآلاف المهاجرين الأفغان من باكستان.

 

تُعد باكستان واحدة من أكبر المساهمين في بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، حيث أرسلت أكثر من 200 ألف جندي وضابط شرطة للمشاركة فيما يزيد عن 40 بعثة حول العالم. ومن المهم هنا إدراك أن الأمم المتحدة لم تقدم أي فائدة تُذكر لباكستان؛ بل على العكس، فقد استغلت بلا هوادة جيشها ومواردها لخدمة أهدافها الخاصة. وعلاوة على ذلك، ما دامت باكستان تواصل الانصياع التام لأوامر أسيادها، فإنها ستستمر في العمل لصالح المؤسسات التي أنشأوها.

 

تُعد باكستان واحدة من أكبر الدول المساهمة في بعثات الأمم المتحدة لحفظ السلام، ورغم دورها البارز في هذا المجال، فإنها لا تزال تواجه اضطرابات داخلية وتهديدات خارجية. وتعتمد القوى الغربية على قوات من دول نامية - مثل باكستان - لإدارة النزاعات، ما يقلل المخاطر التي قد يتعرض لها رعاياها، مع حماية مصالحها الاقتصادية العالمية في الوقت ذاته.

 

يعاني أهل باكستان من مشكلات شتى، وتفاقم هذه القضايا يوماً بعد يوم يبرهن أن أي نظام يُطرح كحلٍّ لها هو نظام معيب في جوهره.

 

لقد فشلت الأمم المتحدة ووكالاتها فشلاً ذريعاً على الصعيد العالمي؛ فأصبح استمرار وجودها مجرد خدعة كبرى، فلا بد من نبذها للوصول إلى طريق الخلاص. وعلى الساحة الدولية، انكشفت الحقيقة الجوهرية للأمم المتحدة في مناطق مثل فلسطين والسودان واليمن. وإذا كان حكامكم - رغم رؤيتهم لكل ذلك - لا يزالون يصرون على أن الأمم المتحدة هي منقذهم، فاعلموا يقيناً أنها ليست منقذاً، بل إن حكامكم قد باعوكم بالفعل.

 

لقد آن الأوان لتكفوا عن إلقاء أنفسكم في الجحر ذاته الذي لُدغتم منه مراراً وتكراراً. وأما بالنسبة للمسلمين، تُعد الوحدة مسعىً جماعياً يجعل منهم بنياناً مرصوصاً لا يمكن اختراقه في وجه العدو؛ في حين إن مؤسسات مثل الأمم المتحدة قائمة على المصالح المتبادلة وبقاء الكفار. أما بالنسبة للأمة الإسلامية، فإن قيام الخلافة على منهاج النبوة سيكون هو الرابط الجامع؛ حيث ستكون مسؤوليتها الأولى حماية مصالح الأمة، وضمان ألا تقوم أي منظمة أجنبية باستغلال أراضي المسلمين أو مواردهم أو شعوبهم.

 

يقول الله تعالى في محكم التنزيل: ﴿لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ﴾.

 

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

إخلاق جيهان

 

وسائط

Template Design © Joomla Templates | GavickPro. All rights reserved.