الإثنين، 22 رمضان 1440هـ| 2019/05/27م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
  •   الموافق  
  • 1 تعليق

بسم الله الرحمن الرحيم

 

شهر رمضان المبارك

 

قال الله تبارك وتعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أنزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: 185].

 

إن عظمة شهر رمضان وبركته جاءت من اختيار الله تبارك وتعالى لينزل فيه الكتب السماوية كلها، وقد ختمها بالقرآن الكريم، فصيام رمضان طاعة لله وتعظيما لأمره ونهيه تبارك وتعالى، وحرصا على الالتزام بالقرآن الكريم، تلاوة وفهما وتدبرا، يفضي إلى الالتزام بحلاله وحرامه بتطبيقه وتنفيذه، امتنانا وامتثالا لأمر الله على القرآن الكريم، الذي أخرج الناس من الظلمات إلى النور، وأنشأ الأمة الإسلامية وجعل لها شأنا عظيما، تزهو به على الناس، أنها تعبد الله الواحد الأحد الفرد الصمد.

 

وقال الله تبارك وتعالى: ﴿حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْراً مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ * رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [الدخان: 1-6].

 

وهذه الليلة المباركة هي ليلة القدر، وهي ليلة من ليالي شهر رمضان، تكاد تكون أكرمها وأفضلها فهي ليلة عظيمة في شهر عظيم، وذلك باختيار الله تبارك وتعالى لها لبدء نزول القرآن الكريم فيها، وليلة القدر تستمر على الكرة الأرضية مع دورانها، من مطلع الشمس ومغيبها إلى أن يتم ليل ونهار ذلك اليوم.

 

قال الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [القدر: 1-5].

 

وقال الله تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 183]. إن العقيدة الإسلامية ينبثق منها نظام ينظم حياة الإنسان، لا تنفصل الشريعة فيه عن الشعائر التعبدية، كلها نابعة من العقيدة الإسلامية، تدعو لعبادة الله الواحد القهار وإخلاص العبادة والطاعة والخضوع والاستسلام لأمره ونهيه وحسن عبادته، إن الصيام فرض والصلاة فرض وهي من الشعائر والحكم بما أنزل والقضاء فرض والسياسة والاقتصاد والبيع والشراء كلها تنظم بالشريعة الإسلامية، والالتزام بالشريعة والشعيرة، والقيام بها حق القيام طاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم من المعلوم بالدين بالضرورة، وإن كانت الشعائر سبيلا لتحقيق التقوى، والتقوى محلها القلب وهي مخافة الله واتقاء غضبه وسخطه وعذابه وهذا لا يتحقق إلا باتباع أمره ونهيه وإقامة دينه باستئناف الحياة الإسلامية، بإقامة الدولة الإسلامية، التي تحكم بما أنزل الله، أي بما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن الكريم والسنة الشريفة وما دلا عليه.

 

قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الحشر: 7]، وهذا يعني أن السيادة للشرع والسلطان للأمة بمعنى أن الذي يسير إرادة الأفراد والمجتمع هو الشرع الإسلامي، أي أن الشرع هو السيد الذي يقرر الأنظمة والقوانين التي يجب أن يتبعها الجميع وتشكل المجتمع، فالحاكم والمحكوم لا يستطيع أحد أياً كان الخروج على الأحكام الشرعية ويستبدل بها غيرها والحاكم ملتزم بتطبيق الشريعة الإسلامية على الناس وإلا فقد شرعيته، والمحكوم ملتزم بالانصياع للأحكام الشرعية والرضا بها، والسهر على تطبيقها، ومحاسبة الحاكم إذا تراخى أو أخذ غيرها، فلا يملك الحاكم أو المحكوم مخالفة ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن لم يتبع ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا شرعية له ولا لحكمه مهما حمل من أسماء وأوصاف، والسلطان للأمة أي أن المسلمين يختارون من يحكمهم بحرّ إرادتهم لا جبرا عنهم أو خديعة لهم وتنطبق على أهليته الأحكام الشرعية.

 

﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ تقوى الله من الضمانات التي يذكر الله تبارك وتعالى المسلمين ويدعوهم للاتصاف والالتزام بها في كثير من الآيات الكريمة، ليجعل قلب المسلم حساسا شفافا مرهفا مخبتا طائعا لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، منفذا لأمر الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم، والمسلمون يعلمون أن الله تبارك وتعالى هو الآمر الناهي المتصرف في الحياة والكون والإنسان، المطّلع على أسرارهم الرحيم بهم، يدعوهم إلى اتقاء عذابه وسخطه وغضبه، بطاعته وتنفيذ أمره، بأخذهم ما أتاهم به الرسول صلى الله عليه وسلم، عن رضا وقبول، وقد آمنوا به وبما جاءهم به عن طوع دون إكراه أو جبرا عنهم، وأن ينتهوا عما نهاهم عنه، وهو شر لهم في الدنيا والآخرة.

 

فالصيام سبيل لتحقيق التقوى في النفس والقلب، والجوارح تترجمها في واقع الحياة العملية بإقامة دين الله وتطبيق شرعه، وتنظيم شؤون حياة المسلمين، وسائر الناس بالشريعة الإسلامية.

 

فالمقصود من الصيام ليس الامتناع عن الطعام والشراب، بل لتحقيق التقوى التي توقظ القلوب، وتنشط النفس لإخلاص العمل بطاعة الله وحسن عبادته، التي تظهر في عمل الجوارح، والسلوك والمعاملات في واقع الحياة، وتنظيم شؤون حياة الناس بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

 

شهر رمضان شهر الرحمة والبركة، شهر الخير والتوبة والمغفرة، شهر رمضان المبارك، شهر يحاسب المسلم نفسه، فيتوب عن ذنب اقترفه، أو تقصير عليه جبره قبل فوات الأوان، خسر من دخل عليه رمضان ولم يتعظ بغيره فيتوب ويتقي ربه، عن أبي هريره قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قَدْ جَاءَكُمْ رَمَضَانُ، شَهْرٌ مُبَارَكٌ، افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ، وَتُغَلُّ فِيهِ الشَّيَاطِينُ، فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا، قَدْ حُرِمَ» رواه أحمد.

 

شهر رمضان شهر الصيام والقيام شهر الصلاة وشهر قراءة القرآن لمن لا يقرأ القرآن في أيام السنة الماضية جعل الله له شهر رمضان ليجتهد ويعوض ما فاته، وجعل لمن تراخى عن قراءة القرآن والصلاة والدعاء في شهر رمضان، ليلة القدر ليقومها إيمانا واحتسابا ليعوض ما فاته، والله أعلم.

 

وعلى أهمية الشعائر التعبدية فإنها لا تكفي لوحدها، فالإسلام لا يتجزأ، ويجب أخذه كله جميعا وحدة واحدة الشريعة والشعيرة كلها تنبثق من العقيدة الإسلامية التي تحدد غاية الخلق. قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات: 56-58]

 

إن وظيفة الجن والإنس في الحياة هي عبادة الله تبارك وتعالى، بالانصياع لأمر الله سبحانه ولأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، بتنظيم حياتهم بشرع الله، وتنفيذ أمره ونهيه بإقامة المجتمع الإسلامي الرشيد، الذي تحكمه العقيدة الإسلامية، بكتاب الله وسنة رسوله، بتنظيم شؤون حياة الناس بالعدل والإنصاف وتحقيق مصالحهم وحفظ أمنهم ورعاية شؤونهم، بالشريعة الإسلامية.

 

والعبادة لا تقتصر على الشعائر المعروفة من صلاة وصوم وزكاة وحج، إنما تشمل حياة الإنسان كلها، من المهد إلى اللحد، كل حركاته ونشاطه في الحياة، إن كانت الشعائر التعبدية أو الأعمال الدنيوية، من تجارة وبيع وشراء، وسياسة وحكم وقضاء، وزواج وطلاق، وسلوك وأخلاق ومعاملات، وجهاد في سبيل الله، والصبر على الشدائد والمحن، وتعمير الأرض، كل ذلك بالالتزام بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وتطبيق شرعه وتنفيذ أمره ونهيه. وإلا كان في حق المسلم الذي يفصل بين الشريعة والشعيرة قول الله تبارك وتعالى على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم في سورة الفرقان قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً﴾ [الفرقان: 30].

 

إن قومي هجروا القرآن الكريم، ولم يتدبروه ويطبقوا أحكامه، وينفذوا أمره وينتهوا عن نهيه، وينظموا شؤون حياة الناس بما أتاهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم من كتاب الله وسنة رسوله وما دلا عليه.

 

ربنا اغفر لنا ذنوبنا وارحمنا وارحم والدينا واعتق رقابنا ورقاب آبائنا وأمهاتنا من النار وارحم المسلمين والمسلمات المؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات إنك سميع الدعاء... وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والحمد لله رب العالمين.

 

﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ

 

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

إبراهيم سلامة

 

1 تعليق

  • Mouna belhaj
    Mouna belhaj الإثنين، 13 أيار/مايو 2019م 02:54 تعليق

    جزاكم الله عنا خير الجزاء ونفع بكم

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع