الأحد، 21 جمادى الأولى 1448هـ| 2026/11/01م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

المكتب الإعــلامي
المركزي

التاريخ الهجري    12 من جمادى الأولى 1448هـ رقم الإصدار: 1448هـ / 061
التاريخ الميلادي     الجمعة, 23 تشرين الأول/أكتوبر 2026 م

بيان صحفي

 

أوروبا والغرب يعيشون أزمة حقيقية مع فساد مبدئهم وتهالك حكوماتهم

 

في 2 تشرين الأول/أكتوبر 2020 صرح رئيس فرنسا ماكرون بأن "الإسلام دين يعيش اليوم أزمة في كل مكان بالعالم"، واليوم ومنذ أكثر من ثلاثة أسابيع انطلقت موجة احتجاجات في أوروبا، بدأت في فرنسا ثم سرعان ما امتدت إلى بلجيكا وإيطاليا والبرتغال وإسبانيا واليونان والنمسا وحتى إلى ألبانيا، تضافرت فيها الأزمات المعيشية والقطاعية لتُفجّر موجة الغضب الأوروبية؛ فبينما أشعلت أزمة التعليم ونقص المعلمين شرارة الاحتجاجات الطلابية في فرنسا، كانت القفزات الجنونية في أسعار السكن والإيجارات وقوداً للحراك الشعبي في إسبانيا والبرتغال. ومع تمدد التظاهرات، تحولت المطالب إلى انتفاضة عامة ضد التضخم، وغلاء المعيشة، وسياسات التقشف في إيطاليا وبلجيكا، وتداخلت مع موجة تنديد بالفساد السياسي في ألبانيا، لتعكس الأزمة بمجملها اتساع الفجوة بين السياسات الحكومية والقدرة الشرائية للناس.

 

وهذه ليست المرة الأولى التي تندلع فيها احتجاجات شعبية كبيرة في أوروبا، فعلى مدار العقد الأخير تلاحقت موجات من الاضطرابات والانتفاضات الشعبية العارمة؛ حيث شهدت الأعوام بين 2019-2024 شللاً مرورياً في ألمانيا وهولندا وفرنسا وبولندا وإيطاليا بعد أن قطع المزارعون الشرايين الحيوية بجراراتهم احتجاجاً على القوانين البيئية وتكاليف الإنتاج. وتعمق هذا الشرخ الاقتصادي والإنساني مع التظاهرات المليونية للنقابات العمالية في فرنسا عام 2023 ضد تعديل قانون رفع سن التقاعد، بالتزامن مع خروج حشود غاضبة في بلجيكا وإيطاليا عام 2022 تنديداً بالقفزات القياسية في معدلات التضخم وفواتير الطاقة. وتزامنت هذه الأزمات المعيشية مع هزات سياسية ومناهضة للفساد شهدتها بيلاروسيا عام 2020 وصربيا وجورجيا عامي 2023 و2024، فضلاً عن الاحتجاجات العنيفة التي اجتاحت بريطانيا والنمسا وألمانيا وبلجيكا وهولندا بين عامي 2020-2021 رفضاً لقيود جائحة كورونا، لتتحول أوروبا بمجملها إلى ساحة مفتوحة لحراك مستمر ترجم اتساع الفجوة بين طموحات الشعوب والقرارات الحكومية.

 

وبدل أن يلتفت الغرب إلى الأسباب الحقيقية التي كانت وراء هذه الاحتجاجات، ويبحث عن جذور المشكلة ليعالجها، خرج رئيس أمريكا ترامب يوم الأحد 18 تشرين الأول/أكتوبر 2026 ليقول إن الهجرة هي سبب الاضطرابات التي تشهدها فرنسا، وحث باريس على "إغلاق الحدود"، وقال في منشور على منصته تروث سوشيال: "فرنسا تحترق! إن هجرة أشخاص من عالم مختلف تماماً، أشخاص يحملون الكراهية في قلوبهم، حطمت ذلك البلد الذي كان عظيما يوماً ما". في إشارة إلى المسلمين، وسبق لترامب أن حمّل الهجرة والإسلام مسؤولية الاحتجاجات الطلابية الحاشدة التي تشهدها فرنسا منذ أيلول/سبتمبر الماضي. فيتعامون عن الحقائق ويلقون باللوم على الغير هروبا من تحمل المسؤولية ومواجهة الحقيقة.

 

فهم يعيشون أزمة حقيقية، مع تهالك سياساتهم وحكوماتهم القائمة على مبدئهم الرأسمالي الذي أظهر عجزه عن رعاية شؤون الناس وإصلاح حالهم رغم كل التدابير الوقائية والحلول الترقيعية التي يأتون بها مع كل أزمة ومنعطف بدل الالتفات إلى أصل المشكلة وسبب الفشل، فشعوبهم قد اكتوت بنار الرأسمالية ومعالجاتها، وبلغ عندها السيل الزبى أو كاد. وهذا أمر طبيعي ونتاج حتمي للمبدأ الرأسمالي الذي ما كان ليستمر طوال هذه المدة (على قصرها) لولا تغييب البديل المتمثل بمبدأ الإسلام الذي أُقصي عن المشهد بهدم دولة الخلافة، فحرموا بذلك البشرية من خير الإسلام ورحمته، فصدق فيهم قول الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللّهِ كُفْراً وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾.

 

إن المبدأ الرأسمالي يترنح وقد بان عواره وظهر عفنه، ولكن الحكام في الغرب ما زالوا يتشبثون به لأنهم منتفعون من بقائه، فهو مصمم على مقاس الرأسماليين والمتنفذين، ليعتاشوا ويتنعموا على حساب الأغلبية، لذلك لن يسمحوا بانهياره ما لم تسقطهم الشعوب وتأخذ بتلابيبهم، أو تقوم دولة الخلافة الراشدة الثانية التي توجه الضربة القاضية له ولدوله الفاسدة، لتخرج البشرية من عذاب الرأسمالية وضنكها إلى رحمة الإسلام وعدله، وهي كائنة قريبا بإذن الله. قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾.

 

المكتب الإعلامي المركزي

لحزب التحرير

 

المكتب الإعلامي لحزب التحرير
المركزي
عنوان المراسلة و عنوان الزيارة
تلفون: 0096171724043
www.hizbut-tahrir.info
فاكس: 009611307594
E-Mail: [email protected]

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع