- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
استمرار الحرب على إيران مصلحة أمريكية
الخبر:
قال ترامب إن أمريكا قد تنفذ "جولة صغيرة أخرى من عملية الغضب الملحمي"، في إشارة إلى اسم العملية العسكرية الأمريكية ضد إيران. التصريح تهديد باحتمال التصعيد، وليس إعلاناً عن بدء هجوم، وفي بيان صدر عن المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي، الخميس 22 تشرين الأول/أكتوبر، قالت فيه: "لن تهاجم الولايات المتحدة إيران في أي وقت قبل انتخابات التجديد النصفي". وأضافت أن الحصار سيبقى سارياً. (ABC)
التعليق:
اعتاد المراقبون على أن ما يقوله ترامب وما يتم الإعلان عنه لا يعني بالضرورة أنه ما سيقوم به ويلتزم به على أرض الواقع، فأمريكا، وعلى رأسها ترامب صاحب الشخصية النرجسية، حكومة براغماتية تتعامل مع الواقع بما يخدم مصالحها في حينه وأوانه، وليس بالضرورة أن تلتزم ببنك الأهداف الذي يتم الإعلان عنه إعلامياً أو رسمياً. وبالنسبة للتحركات الأخيرة التي تقوم بها أمريكا والإعلان عن الاستعداد لتسديد ضربات إلى إيران، فقد تمثلت هذه الاستعدادات في التالي:
· تعزيز القوة البحرية الأمريكية بإرسال حاملة الطائرات ثيودور روزفلت إلى المنطقة، إلى جانب تعزيزات من مشاة البحرية.
· تجهيز السفن للقتال وإعادة تزويدها بالذخائر والصواريخ بعيدة المدى والقنابل الخارقة للتحصينات.
· تكثيف التدريبات الجوية لأمريكا وكيان يهود، بما فيها طلعات فوق العراق لمحاكاة عمليات هجومية.
· رفع مستوى التنسيق العسكري والاستخباراتي، عبر زيارة وزير الحرب الأمريكي إلى كيان يهود ومناقشة خطط الضربات.
· تحديث بنك أهداف كيان يهود وإعداد خيارات لحملة تستمر عدة أيام، قد تشمل منشآت نووية وقدرات صاروخية ومواقع بتروكيماوية.
· اتخاذ إجراءات احترازية لحماية القوات والدبلوماسيين الأمريكيين، تشمل نقل بعض القوات وتقليص الوجود الدبلوماسي في دول بالمنطقة.
أما التوقيت، فتشير التقارير إلى احتمال التنفيذ بعد انتخابات الكونغرس في 3 تشرين الثاني/نوفمبر، لكن لا يوجد إعلان عن قرار نهائي بالهجوم أو موعد محدد له.
وعلى الرغم من أن أمريكا قد حشدت لمواجهة إيران وأذرعها في المنطقة ما يمكّنها من إلحاق الأذى الشديد بها، ومن ذلك تفعيل حلف مكة المتمثل بالسعودية وتركيا وباكستان، إضافة إلى استعداد فرعون مصر لإرسال قوات مصرية لمساندة السعودية، وبالرغم من كل هذه الحشود الكبيرة، فإن أمريكا لم تستخدمها.
إن المستفيد الوحيد من استمرار الحرب وقطع إمدادات النفط عن العالم، وخصوصاً أوروبا والصين، هو أمريكا وشركاتها، فأوروبا تغرق في الظلام والكساد الاقتصادي بسبب شح إمدادات النفط، وهذا الحال أثّر على الشارع العام فيها، فانفجر من شدة الضغط الذي يواجهه، والاحتجاجات الدائرة هذه الأيام في العواصم الأوروبية، ومنها العاصمة الفرنسية، مثال على ذلك، فأصبح حال أوروبا أشبه بحالها أثناء الحرب العالمية الثانية، وفي انتظار مشروع مارشال جديد يأتيها ممن تسبب في تجويعها. وبالنسبة للصين، فحالها لا يقل سوءاً عن حال أوروبا، إلا أن الفارق الوحيد هو أن الشعب الصيني قد تعوّد الفقر والجوع، ولا يخرج إلى الشوارع للاحتجاج لسبب قد ألفه منذ عقود، أو قل أكثر من قرن، بسبب سياسة الحكومة الصينية التي تستعبد الناس وتقمعهم شر قمع إن هم احتجوا. لذلك لا يظهر للمراقب البعيد أن هناك مشاكل كبيرة في الصين، بينما الواقع غير ذلك تماماً، فأعداد الشركات والمصانع التي خرجت من السوق وعن الخدمة تُقدّر بالآلاف في مختلف قطاعات الإنتاج، إضافة إلى تسريح العمال وإيجاد حالة من الكساد الاقتصادي والوظيفي.
لا يبدو أن أمريكا عازمة على حسم الحرب في الخليج، لا لعدم قدرتها على ذلك، وإن كانت تعجز بمفردها عن تحقيق أي نصر لها على الأمة، بل لأن عندها من مخزون العملاء وجيوش الأمة ما يمكّنها من ذلك إن أرادت، فهي تريد استمرار الأزمة العالمية للطاقة لإلحاق أشد الأذى بخصومها في أوروبا والصين، بعد أن أشغلت روسيا في أوكرانيا واستنزفتها، والاستحواذ على عقود الطاقة العالمية، وبهذا تصبح المتفردة في الموقف الدولي بلا منازع. وما لم تتدارك الأمة الإسلامية نفسها، فتُطِيح بهؤلاء العملاء من حكام المسلمين في باكستان وتركيا ومصر والسعودية، وتنصّب الخليفة الراشد الذي يفضح قوة أمريكا الحقيقية، وأنها نمر من ورق، ما لم يحصل هذا، فإن أمريكا متجهة نحو التفرد في العالم وفي الأمة، وللمرء أن يتخيل ماذا سيفعل الذئب إن أصبح راعي الغنم!
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
بلال المهاجر – ولاية باكستان



